السيد جعفر مرتضى العاملي

182

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الغزوة ( 1 ) . وقد حاول الجاحظ أن يدَّعي : أن شهرة عمرو بن عبد ود بالشجاعة مصنوعة ، من قبل محبي علي ، حتى تركوه أشجع من عامر بن الطفيل ، وعتيبة بن الحارث ، وبسطام بن قيس ، مع أنه لم يسمع لعمرو ذكر في حرب الفجار ، ولا في الحروب بين قريش ودوس . وقد رد عليه الإسكافي بما حاصله : أن أمر عمرو بن عبد ود أشهر من أن يذكر ، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل . ثم ذكر شعر مسافع بن عبد مناف ، وشعره الآخر في رثائه له . وليس أحد يذكر عمرواً إلا قال : كان فارس قريش وشجاعها ، وقد شهد بدراً ، وجرح فيها ، وقتل قوماً من المسلمين . وكان عاهد الله عند الكعبة أن لا يدعوه أحد إلى إحدى ثلاث خصال إلا قبلها ، وآثاره في أيام الفجار مشهورة . كما أنه لما جزع الخندق في ستة فرسان هو أحدهم ، جبن المسلمون كلهم عنه ، وهو يوبخهم ويقرعهم ، وملكهم الرعب والوهل ، فإما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه ، أو يكون المسلمون كلهم أجبن العرب وأذلهم وأفشلهم . وإنما لم يذكر مع الفرسان الثلاثة لأنهم كانوا أصحاب غارات ونهب ، وأهل بادية ، وقريش أهل مدينة ، وساكنوا مدر وحجر ، لا يرون الغارات ، ولا ينهبون غيرهم من العرب ، وهم مقيمون ببلدتهم ، فلم يشتهر اسمه

--> ( 1 ) منهاج السنة ج 4 ص 172 والسيرة الحلبية ج 2 ص 32 وسيرة الرسول ص 220 .